عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
513
اللباب في علوم الكتاب
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) « تلك » مبتدأ ، و « أمّة » خبره ، ويجوز أن تكون « أمّة » بدلا من « تلك » ، و « قد خلت » خبر للمبتدأ . وأصل « تلك » : « تي » ، فلمّا جاء باللّام للبعد حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فإن قيل : لم لم تكسر اللام حتى لا تحذف الياء ؟ فالجواب : أنّه يثقل اللفظ بوقوع الياء بين كسرتين . وزعم الكوفيون أنّ التاء وحدها هي الاسم ، وليس ثمّ شيء محذوف . وقوله : « قَدْ خَلَتْ » جملة فعلية في محل رفع صفة ل « أمّة » إن قيل إنها خبر « تلك » أو خبر « تلك » إن قيل : إن « أمة » بدل من « تلك » كما تقدم ، و « خلت » أي صارت إلى الخلاء ، وهي الأرض التي لا أنيس بها ، والمراد به ماتت ، والمشار إليه هو إبراهيم ويعقوب وأبناؤهم . والأمة : الجماعة ، وقيل : الصنف . قوله : « لَها ما كَسَبَتْ » في هذه الجملة ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون صفة ل « أمة » أيضا ، فيكون محلها رفعا . والثاني : أن تكون حالا من الضمير في « خلت » فمحلها نصب ، أي : خلت ثابتا لها كسبها . والثالث : أن تكون استئنافا فلا محلّ لها . وفي « ما » من قوله : « ما كَسَبَتْ » ثلاثة أوجه : أظهرها : أنها بمعنى الذي . والثاني : أنها نكرة موصوفة ، والعائد على كلا القولين محذوف أي : كسبته ، إلا أن الجملة لا محلّ لها على الأول . والثالث : أن تكون مصدرية ، فلا تحتاج إلى عائد على المشهور ، ويكون المصدر واقعا موقع المفعول أي : لها مكسوبها أو يكون ثمّ مضاف ، أي : لها جزاء كسبها . قوله : « وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » إن قيل : إن قوله : « لَها ما كَسَبَتْ » مستأنف كانت هذه الجملة عطفا عليه . وإن قيل : إنه صفة أو حال فلا . أما الصفة فلعدم الرابط فيها . وأما الحال فلاختلاف زمان استقرار كسبها لها ، وزمان استقرار كسب المخاطبين ،